ومضات عابرة على مؤتمر كونفدراليي الفوسفاط

 

 

  

يعتزم فوسفاطيو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنظيم مؤتمرهم السابع في مستهل شهر نونبر القادم بعاصمة المؤتمرات بوزنيقة، وقد أخذ من التتبع والاهتمام قسطا وافرا لتأثيره على مستجدات المنظومة الفوسفاطية ولاعتبار مكانة الإطار الأكثر تمثيلية ، ويتّسم سياق هذا المؤتمر بخفوت واضح في مشهد العمل النقابي ونكوصية رهيبة في الحركة والفعل النقابيين، جرّاء التخبط والارتجالية في بعض المحطات الحاسمة، الشيء الذي أفرز مفاوضات باردة لا ترقى إلى تطلّعات الشغيلة، وأجهز على حقوق ومكتسبات العمال وسط تصاعد الزحف الإداري على قوت الكادحين وظروف عملهم، ونجاح الإدارة في تمرير سياساتها بتعاون ضمني مع القيادات النقابية نفسها.

 

 يأتي هذا المؤتمر في ظل الهيمنة شبه المطلقة لإدارة الفوسفاط وانفرادها بتصريف ملفات مصيرية، انعكس صداها بالسلب على نفسية العامل الفوسفاطي الذي سبق أن استشرف أفقا ورديا مليئا بالمكتسبات قبل أن يستيقظ على سواد القرارات الإنفرادية المجحفة كان أبرزها قرار تفويت ملف التغطية الصحية، ويصطدم بإشارات أو تأشيرات تضمّنها تقرير 2011 بخصوص إمكانية تحويل عقدة الشغل مدى الحياة إلى التعاقد المحدّد بداعي الإستجابة للشركاء الاقتصاديين والمواكبة الانتاجية للاقتصاد العالمي، الأمر الذي أربك حسابات من ينتظرون فرج التشغيل من أبناء المناطق الفوسفاطية الذي أفرزتهم لوائح مبادرة "سكيلز" للتشغيل و الإدماج.

 

 ينعقد هذا المؤتمر بعد قرار تعيين الرئيس المدير العام لثلاثة مدراء عامين مساعدين وإعلانه عن تقسيم أنشطة المجمع الصناعية إلى محوري خريبكة – الجرف وأسفي – الكنتور، إضافة إلى تعيينات في مراكز أخرى تروم تعزيز وتطعيم الجهاز الإداري خدمة للاستراتيجية العامة للمكتب، هذا في الوقت الذي كشفت فيه تسريبات إعلامية عن خطة استباقية في اعتماد سياسة التقشف على مستوى المراكز الفوسفاطية أمام انتظار وترقّب الفاعل النقابي لما ستؤول إليه هذه الإشاعة المغرضة التي تهدف إلى تحميس المسؤول النقابي ليطلع بالدور المنوط به.

 

 يهلّ هذا المؤتمر على العمال الفوسفاطيين وسط تخوّفات بعضهم من أسلوب التحكم عن بعد في النتائج واعتماد ما يسمى بالديمقراطية الموجهة في محاولة لمصادرة حق التعبير والتداول على التدبير وتكريس البيروقراطية النقابية. في المقابل يتوجس آخرون من تسييس أجواء المؤتمر وتغليب المصلحة الإيديولوجية على المصلحة الخبزية في إشارة إلى إمكانية بزوغ حساسيات ونعرات حزبية من شأنها فرملة الفعل النقابي وتكبيل دينامية العمل النضالي داخل الإطار، معتبرين ذلك ضمن السياق التاريخي للعمل النقابي الذي طالما طغى عليه التوجه السائد والقاضي سرّا أو علنا بالمزاوجة والجمع بين التحرك النقابي والدينامية السياسية بشكل توافقي أحيانا وبصيغة تشكيل جبهات صراع في أحايين أخرى.

 

 أتمنى صادقا ألّا تضيع الإعدادات الماراطونية لأعضاء اللجنة التحضيرية في السراب، وأن يقف المؤتمرون على نقطة الانطلاقة وبين أعينهم نتاج التاريخ الكونفدرالي الفوسفاطي بإيجابياته وسلبياته من أجل انطلاقة وازنة وفاعلة مع تجاوز الإرسابات وتفادي المعيقات حتى لا يسقط الإطار في تكرار الأخطاء التي تَزُج بالقواعد في سرداب فقدان الثقة والمصداقية.

 

يوسف الإدريسي

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :
 

اضافة تعليق