مـديـريـة فــوسـبـوكــراع ما هكذا تورد الإبل يا سيادة المدير الجزء الأول 

شخصيا لم أعد  قادراً على استيعاب أشياء كثيرة في واقع فوسبوكراع، ولا في خطاب ومذكرات المجمع نفسها. وأدْركت وأنا أُلمْلِم  أوراقي وقَلمي لأريحهما مؤقتاً من هذا العناء النفسي، لإدراكي أن رُؤوس الإدارة أقوى من رؤوس الأقلام، وأن الكلمات مهما كان صِدقها لن تستطيع تغيير واقع مُتعفِّن، وأن الصِّدق عُملة نادرة لا وجود لها في سياسة الإدارة. لذا حين كتبنا كل هذه المُدة عنها والأوضاع الفاسدة داخل مبنى إدارتنا إتهمنا البعض عن قصد أو جهل أننا نطمح لمنصب أو اِمْتِياز، واستكثروا علينا أن نمارس أشرف وأرقى مهنة وهي مهمة طرح الأسئلة وإثارة الإشكاليات، لكن هذه التُهمة هي جزء أيضا من الفساد موضوع المقال.

الآن، وحتى قبل أن تُعلن وزارة الداخلية عن تاريخ الحملة الإنتخابة بدأ مسئولو فوسبوكراع حَمَلاتهم وقسّموا المواقع والكراسي وكأنهم يستهزؤون من الدستور ومن الدولة ومن الحِراك العربي، كل هذه المؤشرات لا تعنيهم في شيء. ففوسبوكراع بالنسبة لهم أصل  تجاري أصحابه معروفين ولا يخيفهم لا دستور ولا قانون إنتخابي. إنها الخصوصية الفوسبوكراعية التي خَوْصصتنا  حتى في الفساد. الإدارة تخاف من دخول شركاء في إنتخابات تود هي رسم تشكيلتها ولا تفهم إلى الآن البوصلة  التي ستوصلها إلى مبتغاها، والقوى التقليدية  التي صنعتها وقوّتْها بدأت تضعف.

عند كل حادث نرى أن الإدارة المحلية مُصِرة على عنادها وأخطائها، كصُنع نُخب تصول وتجول لا حسيب لها ولا رقيب، وتركوا المجال للفساد ولسياسة الريع ولنُخب راهنوا عليها، وبدل أن يعيدوا ترتيب البيت الداخلي وتنقية الأجواء راكموا طيلة هذه المدة أخطاءًا كثيرة، ولا زال المجال الفوسبوكراعي بعيدا عن الديمقراطية، تتحكم فيه عقليات مبنِية على الهاجس المصلحي في غياب تام لهاجس تنمية حقيقية، لذا لا توجد في مؤسستنا مدارس أو معاهد أو مُجمعات سكنية ولا حتى مناطق خضراء.

حتما ستُجرى الإنتخابات كعادتها بخريطة السيد المدير الشرقي وتمويل طائل منه وجَهَلة يتبارون  في الساحة، وأسماء لنقابيين سكنت اللوائح أكثر مما سكنت ديارها. كيف سيصدق عمال فوسبوكراع خُطب الإصلاح للمجمع الشريف وهو يُسانِد مشاريع مسئولين فاسدين، ويعطي الجزاء على الإخلاص لأطروحات الإدارة حتى ولو كانت خاطئة، والإدارة المركزية نفسها صامتة عن هذا الفساد المنتشر.

وللذين قالو أيضا أننا نكتُب لحملة إنتخابية سابقة لأوانها نرُد عليهم بكل أدب بالقول أن الإنتخابات في فسبوكراع لمن له سلطة، السلطة التي لا نملكها حتما، وليست لرؤوس أقلام لا يعيرها أحد أي اهتمام. لسنا ممن يستغل جهل وفقر الناس لِيدْخُل حِوارا ومكتباً مُكيفا ينام فيه أو مفاوضات يَرْتزِق منها.

سيادة المدير يُروِّج عن أصول الديمقراطية ويُؤسس لِخِطاب قَبَلي شوفيني لا يليق بمدير مُتعلم، لكن ضرورة التَّمَوْقع والرغبة في تسلّق المناصب دفعته بأن يَخْلع عباءة المُثقف، همه صُنع نخب فاسدة تَعبُر المؤسسة طولا وعرضا، لا يَهُمها من هذا الأمر سوى أن يكون سدًا في وجه النقابات وحصد المقاعد لتتزعم نخبه الفاسدة لوائح الإنتخابات القادمة.

وفي انتظار بقايا ما سيجود به عرابو هذه المؤسسة القادمين لبسط سيْطرتهم بطرق بدائية، وأن الإدارة المركزية التي تعلم أسرار نُخبها الفاسدة صامِتة عن هذا العبث. وعلى من يقرأ التاريخ أن يعود قليلا إلى الوراء للتمعن جيدا في أصول وأفعال الأشخاص الذين قادوا قاطرة مؤسستنا.

 

تابعوا الجزء الثاني قريبا

ســلــمــان

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق