النقابة ضد العمال

 

 

 

في مراحل متعددة عبّر العمال المياومون عن غياب الدعم لتحركهم، "أحسسنا بيتم نقابي" صرّح أحدهم في إحدى المرات. فالعمال هؤلاء الذين لم يكن لأحد منهم يوما خبرة نقابية، نجحوا،

على الرغم من الضغط الكبير الذي مارسته الادارة عليهم، بتنظيم أنفسهم والصمود . لكن في اخر المطاف كانوا قد استنزفوا معنويا. فقد كتب عليهم خوض المعركة منفردين. فباستثناء دعم العمال والمستخدمين، أوصدت أبواب النقابات  في وجههم، وانحاز النقابييون وممثلي العمال إلى الادارة في صفقة عقدت من وراء ظهر العمال.
النقابة، التي تمثل العمال والمستخدمين والأجراء والموظفين الدائمين، أي الداخلين في ملاك المؤسسة حصرا، لم تعتبر أنه من واجبها الدفاع عن العاملين في المؤسسة حتى ولو لم ينتسبوا لها. ولم تسع في يوم إلى تأطيرهم وتنظيمهم ضمن صفوفها، أو أن ترفع الصوت دفاعا عنهم. الأمر الذي خلق حساسية بين الموظفين والمياومين. ففي حين كان المياومون يحاولون إنجاح إضراب سابق لهم عبر إيقاف العمل في المؤسسة للضغط على الادارة لتثبيتهم، اعتبروا أن عدم تضامن الموظفين معهم واستمرارهم بالعمل هو كمن يضع العصا في الدواليب.
طبعا، موقف قيادات النقابات وممثلي العمال عبر عن ضيق أفق إلى حد بعيد. فهي بموقفها المتراخي هذا، رهنت قرارها، من حيث تريد أو لا تريد، لإدارة المؤسسة. لا بل إنها، وبسبب من عدم تشكيلها لجبهة موحدة مع العمال المياومين، سمحت بمشروع الخصخصة بأن ينفذ إلى داخل المؤسسة. وها هم الموظفون في المؤسسة بدأوا يشعرون بأن صلاحياتهم تتقلص في كل ما يتعلق بالإشراف والمراقبة والتدقيق ذات الصلة بالصيانة والتصليحات وغيره من الأعمال التي تقوم بها شركات مقدمي الخدمات. كما جرت محاولة المس بمكتسبات الموظفين في المؤسسة، وصولا إلى مشروع وقف باب التوظيف تمهيدا إلى الخصخصة الكاملة للقطاع.
هنا نسأل، ماذا لو تمتع هؤلاء العمال بالحد الأدنى من الاحتضان النقابي أما كان ذلك ليحدث فرقا في معركتهم؟ أما كان ذلك ليعطيهم قوة تفاوضية أكبر؟ أما كان ذلك ليحمي استقلالية مبادرتهم؟ أما كان ذلك ليمدهم بوسيلة لكسر آليات الاستتباع لقوى السلطة التي تجدد لنفسها عن طريق التوظيف وإفساد الوظيفة العامة؟ أما كان ذلك ليعرقل مشروع الخصخصة، أو على الأقل ليحسن شروط دخول الشركات الخاصة إلى المؤسسة؟
ما بيّنته قضية العمال المياومون ، من بين جملة قضايا، هو أن العمال في واد والقيادات النقابية في واد آخر تماما. وهي حال مجمل العمال الذين يقع أغلبهم الساحق خارج اي اطر نقابية.
وما بيّنته المطالب أيضا، الحاجة الملحة إلى خلق العمال لتنظيماتهم النقابية المستقلة عن الأحزاب السياسية والأجهزة الادارية والحكومية  وأصحاب العمل على حد سواء. نقابات تعبّر فعليا عن مصالحهم فقط. نقابات ينشئها العمال لتمثل العمال حصرا. فهذه هي الوسيلة الوحيدة لمواجهة سياسة وضع اليد على الحركة النقابية .
لا يوجد ما قد يريح السلطة أكثر من وجود قيادات نقابية تتخذ مواقف في مواجهة العمال. قيادات نقابية تحولت بفعل الجمود في الحركة إلى ثقل بيروقراطي. تخاف على مركزها، فتتشرب ما وضعته السلطة في ذهنها من خط فاصل ووهمي ما بين موظف وعامل. فيما مشروع السلطة في الانقضاض على مكتسبات العمال وتصفية ما تبقى من حقوق وخصخصة ما تبقى من المؤسسة  لن يرحم أحدا، ولن يميز بين من هو في الملاك ومن هو خارجه.

 

ادارة موقع

boucraapresse

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق