مرضى الفوسفاط الـمـنـسـيــون

 

 تعاني الشغيلة الفوسفاطية من غول يُهدد حياة كل فرد منها بدرجات متفاوتة، هذا الغول يتجسد في الأمراض المهنية المختلفة التي تظل تنهُش جسد العامل الفوسفاطي لِتُحوِّله لهيكل عظمي مع أول يوم يحال فيه على التقاعد.

الأمراض المهنية عديدة ومُتنوعة وغالبيتها تُدرج في خانة الأمراض المُزمنة والخطيرة التي لا ينفع معها علاج. أمام خطورة الوضع نجد أن الإدارة الفوسفاطية لا تعبئ بالاً لما يتهدد سلامة العامل البسيط المقهور، حيث تتهرب الإدارة العامة من تحمل مسؤولياتها في هذا الشأن عبر تملُّصها من الإعتراف بهذه كأمراض مهنية تستوجب تحملها لِكامل تكاليف علاج المريض مدى الحياة على اعتبار أن المُصاب تعرض للإصابة نتيجة الظروف والوسط الذي يشتغل فيه.

العامل الفوسفاطي يحس بالغبن مع أول يوم يحال فيه على التقاعد حيث تتخلى عنه الإدارة وتتركه طريح الفراش يعاني مرارة العيش وألم الأمراض التي تفتك به، وهي الامراض التي تتراكم في ذاته نتيجة اشتغاله في أوراش المجمع الشريف سواء في المناجم أو في مصانعه الكيماوية. وبدل أن يتعهد المجمع بتوفير كل مستلزمات العلاج لهذه الفئة التي أفْنتْ عمرها في العمل والعطاء نجد أنه يقصيها من نظامه الداخلي للتغطية الصحية، وهم في هذا الوقت أحوج له من أي وقت آخر.

مشكل الأمراض المهنية التي تنصلت النقابات مُجتمعة من الخوض فيه، حملته على عاتقها مجموعة من المناضلين الشرفاء وجمعيات، أحسوا بالظلم الذي يلحق بالمتقاعدين الفوسفاطيين في المجال الصحي، فرفعوا الصوت عاليا، رغم تغييب الموت لعدد كبير منهم وهو مؤشر للخطر الذي يتهدد العامل الفوسفاطي بفعل الأمراض التي تنخر جسده، ومن بين المناضلين االذين غيبهم الموت مؤخرا المناضل الكبير نجيب كرتي الذي إنتقل الى جوار ربه بسبب مرض عُضال لازمه في آخر حياته. هذا المناضل الذي كان يشتغل في المعامل الكيماوية في مدينة آسفي واستنشق طيلة عقود غازاتها السامة التي تركزت في جسده، لم يستسلم للمرض بل قاومه، كما قاوم جبروت وتعنت الإدارة العامة بالعشرات من الوقفات والبيانات التي تُسلط الضوء على هذا المشكل الصحي الخطير. هذا المناضل الذي وحّد آهات عمال خريبكة والجرف وبوكراع وأسفي، حقق البعض من المكتسبات، لكن الموت غيّبه عنا وهو الذي عاهد الأرامل والأيتام أن يُكمل المِشوار إلى حين اعتراف الإدارة العامة بكل الأمراض المهنية وتصنيفها كحوادث شغل. رحل نجيب لكن كلماته وأفكاره تأبى النسيان. 

 

مراسل موقع

www.phosboucraa.com

بآسفي

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق