لن تبقى فوسبوكراع مملكة الصمت

    

نحن لا نعيش في جزيرة معزولة، والتاريخ لن يتوقف عند أعتاب فوسبوكراع. في فوسبوكراع اليوم طيف إسمه التصعيد يهيمن على كل أرجاء المؤسسة، ورياحٌ للتغيير التي تهب هذه الأيام من حولنا.

لقد سقط حاجز الخوف، الذي جثم على كاهل الشغيلة لعقود طويلة، وانطوى معه ربع قرن طويل ومديد من التعسفات والإقصاء والحرمان وتسلط المسئولين، ومصادرة الحريات العامة، وممارسة الوصاية على الناس، تارة باسم الظروف السياسية للمنطقة، وتارة أخرى باسم الاستقرار.


التغيير آت لا محالة، وفوسبوكراع لن تكون بعدُ الاستثناء. أما التخويف من الفوضى، والتخويف من الإتهامات السياسية الأبدية، ومن أن شغيلتنا غير مؤهلة بعد لممارسة التجربة الديمقراطية، فهذه كلها ادعاءات لن تجدي نفعاً عندما تدُق ساعة الحقيقة، وسيستعيد العمال زمام المبادرة.

إن شغيلة فوسبوكراع بلغت سن الرشد، وعلى الإدارة أن تعي ذلك قبل فوات الأوان. فالمطلوب اليوم ليس خطوات تجميلية على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، بقدر ما أن المطلوب خطوات جدِّية وواضحة المعالم لنقل فوسبوكراع بشكل سلمي من الاستبداد إلى الديمقراطية.

خطوات قلناها وكررناها مراراً، مثل تطبيق القانون أولا، والعدول عن ممارسات الماضي، وطي صفحة الإنتخابات المحبوكة من أجل رسم الخريطة المستقبلية، وتحقيق المساواة بين الشركاء الإجتماعيين من دون أي إقصاء أو تمييز. فبمثل هذه الخطوات، لا بالمزيد من القمع وكمِّ الأفواه ومسرحيات التأييد الجوفاء، يمكن لمسئولينا، إن هم أرادوا، أن يستبقوا التغيير ويحضروا له.

 وكما غيّر الخوف من وُجهته في عالمنا العربي، وانتقل من طرف الشعب إلى طرف السلطة. ويهوّل بتفكُّكِ الدول، فإننا نذكّر مسئولينا أن الخوف غادرنا وسيلحق بهم.

 إن من يواجه اليوم بصمْته عَسْف الاستبداد وجبروته،  لن يلبث أن يخرج عن صمته لمواجهة هذا الاستبداد بوقفاته الاحتجاجية وتحركاته السلمية، مستندا إلى تضامن أبناء المجمع.

لست أنا اليوم في موقع من يقترح الحلول ويضع السيناريوهات المستقبلية. فالتغيير آت بعزيمة الشباب وهِمّتهم، ليس فقط لأنهم يشكلون أغلبية المجتمع الفوسبوكراعي، ولكن لأنهم أثبتوا أنهم أكثر وعياً من زعماء نقاباتنا المثقلين بالهزائم والذين لا يزالون مكبّلين بخطابهم التقليدي وممارساتهم البالية.

مخطئ من يراهن على أن عمالنا ستنزلقون إلى العنف، وليَع كل من يحاول أن يصطاد في الماء العكر، ويروج أكاذيب ضد الشباب المُدمج أخيرا أن فوسبوكراع لن تبقى مملكة الصمت، ولن يبقى الخوف مطبقا على الصدور، ولن تبقى مؤسستنا سجنا كبيراً.

تحيات سليم

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق