تَمخّضت الكنفدرالية فولدت فأرًا 

لأن بوابة العمال منكم وبكم ومعكم أينما تكونون، تعرفكم ولا تعرفون أعضاءها، يجالسونكم كل يوم وفي كل مكان، يُراعون حركاتكم وسكناتكم، ويستمعون إلى معاناتكم وآهاتكم، بكل صدق وأمانة يحملونها كلمات لبوابتكم لتصير صيْحة مُدوِّية تخترق آذان المسئولين وتستنفرهم. وأثبتت مع توالي الأيام والمقالات كل نفاق وازدراء بعقل العامل البسيط الصافي النيَة من طرف بعض أصحاب النوايا الخبيثة والفاسدة.

وإننا اليوم نوضِّح لكم ما لم تجِد به ألْسن الماكرين. نحن في هذه الأيام أمام محاولات كثيرة تقوم بها زمرة من النقابيين لتحسين صورتها في الوسط العُمالي بعد كل الانتكاسات التي لحقتْهم، وآخرها وقفة 20 فبراير ضد النظام والتي أبى عمال فوسبوكراع الشرفاء إلا مُقاطعتها وتجاهُلها, وقبلها الضرب الذي تعرض له أحد العمال في معمل المعالجة من قبل المدعو بنصر والتي ردت عليها شغيلة المعمل بوقفة تاريخية من أجل كرامة العامل التي هي كرامتنا جميعا.

تشهد فوسبوكراع وقسم المعالجة خصيصا تحركات نقابية مشبوهة ورائها ما ورائها، قد يتبين للعامل البسيط صوابيتها وضرورة حصولها، لكن المطّلع على خفايا الأمور و تفاصيلها، والقارئ للمشهد من كل الزوايا يطرح مجموعة تساؤلات تستوجب الإجابة والإيضاح.

و أمام هذا الرد الكاسح من طرف الشغيلة في عدم الإستجابة لإقتحام المطعم ولا للمسيرة الذي يخططون لها بغية استمرار التسيب الذي يقوم به بعض ممثلي العمال، والتزام الجميع بالصلاحيات التي يخولها القانون مع عدم تجاوزها مستقبلا. وكنتيجة مباشرة لهذا الإلتزام وجب على ممثل العمال شفيق العودة إلى عمله كسائر الممثلين الذين يلتحقون كل صباح بمقرات عملهم مع باقي العمال، وهو الأمر الذي لم يستسغه شفيق لأن رصيده يبلغ ناقص (-2436 ساعة) ويَلزمه إضافة ساعات إضافية بعد الدوام لمدة سنتين لإستيفاء ما يُتابع به من ساعات بالرغم من أنه لا يشتغل في الأيام العادية، فما بالك بالعطل والأعياد. وحتى إن أراد ذلك فإن تواجده في مصلحة السونترال لن تسمح له بزيادة كم كبير من الساعات الإضافية.

من هنا نتساءل كيف وصل شفيق لهذا الرقم القياسي من الساعات الناقصة والمحسوبة عليه ؟

وأين كانت أعين المسئولين أم أن أعينهم مفتوحة فقط على المستضعفين ؟

وماذا تعني إزدواجية خطاب المسؤول الأول لفوسبوكراع كلما تعلق الأمر بشفيق؟

هذا المقال الذي بين أيديكم ليس الغرض منه توجيه إنتقاداتنا لشخص بعينه، لكننا نوجِّهُها إستباقا منا لأي إستغلال لأمانيكم وتطلعاتكم وآلامكم أيها العمال واختزالها في الأكل بجانب المسئولين. آلامكم التي نعلمها عِلم اليقين، ولا نبخل في إيصالها لكل الخلق في حين يبتز بها البعض الإدارة من أجل مصالح ضيِّقة لم تعد خافية على أحد. ومن بين هذه الحقوق التي أريدَ بها باطلا ما يُروجه البعض في هذا التوقيت بالذات بخصوص المطعم المتواجد بقسم المعالجة وضرورة إستفادة العمال من وجباته كما مسؤولي القسم وهو المطلب الذي لم يخطر في بال كنفدراليينا سوى في هذا الأسبوع رغم أنهم يُعدون ممثلي العمال وكمندوب السلامة الوحيدين الذين يتناولون وجباتهم فيه إلى جانب مُدراء الأقسام.

 أليسوا هم من سعوا لإقصاء عوائل العمال من الإستفادة من مطاعم المؤسسة وترحيل المطعم من المُنتجع إلى مقره السابق ؟

أليسوا هم من كانوا ضد فكرة توفير مطاعم بجوار كل مصلحة بقسم المعالجة ؟

 أليسوا هم من كانوا ضد إنتقاد وجبات كسكروت التي تُقدم في القسم وذلك خوفا من تشويه سُمعة بنصر الذي يستمتع يوميا بوجبة خاصة والموكل إليه مراقبة ظروف تهيئة هذه الوجبات وغيرها من الأمور التي لا تُشرف أحدا ؟

هذا المطلب الذي يسعى إليه شفيق سوف يصبح حقيقة بعد أسابيع أو أشهر على الأكثر وبالتالي لا يلزمه تنفيذ وقفة نضالية تُرفع فيها شعارات عُمالية في الخارج وتُقدم طلبات شخصية مصلحيّة داخل مكتب مدير الإنتاج.

فالوقفة التي نفّّذها شفيق يوم الخميس كانت بهدف واحد هو تمتيعه بالراحة المستمرة عن العمل وغض الطرف عن ممارساته و عن مرافقيه، هذا هو الملف المطلبي الذي نوقش مع مسؤولي القسم لا غير، وبالتالي باتت الأمور واضحة اليوم، وقد تبين لهم بالفعل زيف إدعائاتهم حيث لم تنطلي على أحد بدليل الحضور الباهت والذي لم يتجاوز خمسة عشر فردا معروفين. وهنا إنتقل شفيق لخطته الثانية والتي إختار لها عنوان السكن، بإعتباره مطلب الساعة وحديث الجميع ولكي تكتمل الخطة وظَّف وُجوها جديدة قادمة من منجم بوكراع من أجل تعبئة العمال وحثهم للمشاركة في مسيرة التي أراد لها أن تسير من أمام مقر القسم إلى بوابته الخارجية، وقد عمد الثنائي إلى عدم الظهور المباشر والعلني في الحدث حتى لا يتراجع العمال عن المشاركة. بل إكتفوا بالتحكم في التحضيرات عن طريق بيادقهم الذين يقدمون أنفسهم على أنهم ورقة بيضاء. فكيف يا إخواني يحتفظ البياضُ على نصاعته إذا إختلط بالسواد، وبالفعل صدقت توقعاتنا فلم يمتثل العمال لقِصّة السكن رغم حاجتهم لتحركات تضْغط من أجل إيجاد حلول لهذا المشكل الأساسي في فوسبوكراع. وأن وقفات كالتي يجري التحضير لها يجب أن تكون أمام إدارة فوسبوكراع وليس في قسم المعالجة لأن حل المشكل هو بيد القائمين على فوسبوكراع وليس القيِّمين على الساعات الإضافية والتنقيط السنوي. وقد شكل هذا الموقف العمالي صفعة للثنائي الذي إندهش بمستوى الوعي الذي أبانت عنه الشغيلة، والذي أفشل مخطّطه في إخضاع المسؤول الأول عن القسم لإبتزازاته الرخيصة.

نحن في موقع فوسبوكراع نشد على أيادي العمال الذين باتوا يفرضون الرقابة على كل ممثلي العمال ومحاسبتهم عبر مقاطعتهم وإفشال تحركاتهم إن كانت مشبوهة. وهو الأمر الذي لم يكن متوفرا في الماضي حيث كان البعض يظن أنه يسوق القطيع متى أراد، لكن اليوم ليس كالأمس فالوعي إزداد و اللعب بحقوق الناس بات مفضوحا عبر أكثر من وسيلة ومنها موقعنا هذا.

 كما أن التغيير بات شعار الجميع في المنطقة. تغيير الوجوه وتغيير الأهداف وتغيير الأسلوب وبالتالي فإن وجه البعض بات مُستهلكا يرفض الخروج من الساحة وترك العمل النقابي للطاقات الشابة الواعدة بالخير والغير مثقلة بهزائم الماضي,هذا البعض المُتمسِّك بالإمتيازات و التسلط يحاول ما أمكن أن يبقى جاثما على عقول الفوسبوكراعيين عبر تحريك بعض الملفات لعل وعسى تنسي الناس حقيقته التي تابى النسيان.

لكم منا التحية ولنا عودة.

منصور

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق