النقابة بين المفهوم والقانون

 

 

 

ليس من الضرورة في شيء أن يكون المرء خبيرا في علاقات الشغل ولا متضلعا في سوسيولوجيا العمل النقابي حتى يكون بمستطاعه ممارسته، ولكن من المهم أن يكون على علم ومعرفة بمفهوم النقابة من منظورها القانوني. لدى فإن الهدف من هذا العمل البسيط هو تمكين المناضلين من معرفة أولية بالمقتضيات القانونية الخاصة بالعمل النقابي. فما هو مفهوم النقابة المهنية ؟ وما هي الآثار القانونية المترتبة عن إنشاءها؟ وما هو الإطار القانوني للممارسة العمل النقابي ؟

 

إن هذه الأسئلة التي طرحناها، والتي يمكن أن تطرح في نفس السياق، تفرضها طبيعة الموضوع الذي أقدمنا على معالجته، والذي يقتضي منا كذلك استحضار دور المؤسسة النقابية، وفي جعل العمل النقابي حاضرا في ممارستنا اليومية.

 

مفهوم النقابة المهنية:

لم يعرف المشرع المغربي النقابة المهنية، وإنما اكتفى بتحديد وظائفها في محاولة لتميزها عن باقي المؤسسات الجمعوية، وكذا ليتمكن من رسم حدود لممارسة نشاطها. وهكذا كلما حاولنا الحديث عن تحديد لمفهوم النقابة المهنية نجد أنفسنا أمام تحديد لوظائفها.

 

وعلى هذا المستوى نلاحظ تغييرا كثيرا بين ظهير 16 يوليوز1957 ومقتضيات مدونة الشغل. حيث ينص في فصله الأول على: " أن القصد الوحيد من النقابات المهنية هو الدرس والدفاع عن المصالح الاقتصادية والصناعية والتجارية والفلاحية الخاصة بالمنخرطين فيها". في حين أن المادة 396 من مدونة الشغل تقول:" تهدف النقابات المهنية بالإضافة إلى ما تنص عليه مقتضيات الفصل الثالث من الدستور إلى الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية والمهنية الفردية منها والجماعية للفئات التي تؤطرها وإلى دراسة وتنمية هذه المصالح وتطوير المستوى الثقافي للمنخرطين بها. كما تساهم في التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي وتستشار في جميع الخلافات والقضايا التي لها ارتباط بمجال تخصصها".

نلاحظ منذ الوهلة الأولى اختلافا هاما على مستوى المساحة المخصصة لكلا النصين، و هو ناتج عن التوسع في موضوع الوظائف المنوطة بالنقابة المهنية. فبينما كان يحصرها ظهير 1957 في "قصد وحيد" أي الدرس و الدفاع عن المصالح الاقتصادية والصناعية والفلاحية الخاصة بمنخرطيها. نجد المدونة الجديدة تعدد هذه الوظائف كالأتي:

 

-  المساهمة في تنظيم المواطنين وتمثيلهم،

-  الدفاع عن مصالح المنخرطين،

-  تطوير المستوى الثقافي للمنخرطين،

-  التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي و الاجتماعي،

-  إبداء المشورة في جميع الخلافات والقضايا المرتبطة بمجال تخصصها.

 

و هذا التغيير الكبير راجع بالطبع إلى ظروف تاريخية وسياسة لعمل النقابات، وللتطور الذي عرفه التشريع حولها في مواكبة للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب بصفة عامة. وإذا كان تحديد هذه الوظائف لا يعوضنا عن سكوت المشرع عن تعريف النقابة المهنية ،إلا أنه يساعدنا على تميزها عن باقي أشكال المؤسسات الجمعوية كالجمعية والحزب السياسي مثلا.

 

الآثار القانونية المترتبة عن تأسيس النقابة المهنية:

إن الآثار القانونية المترتبة مباشرة عن تأسيس النقابة المهنية هو اكتسابها للشخصية المعنوية: "تحصل النقابات المهنية على الشخصية الاعتبارية إذا كانت وفق أحكام القانون" وبهذا تتبث لها مجموعة من الحقوق وتترتب في ذمتها مجموعة من الالتزامات.

 

ومن أهم الحقوق التي تثبت للنقابة المهنية ما جاءت به المادة 404 من المدونة: "تتمتع النقابات المهنية بالأهلية المدنية وبالحق في التقاضي ويمكن لها أن تمارس ضمن الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانونا جميع الحقوق التي يتمتع بها المطالب بالحق المدني لدى المحاكم في كل ما له علاقة بالأعمال التي تلحق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصالح الفردية أو الجماعية للأشخاص الذين تعمل على تأطيرهم، أو بالمصلحة الجماعية للمهنة أو الحرفة التي تتولى تمثيلها". وبالمقابل تلتزم النقابة باحترام الحدود القانونية المرسومة لها.

الإطار القانوني لممارسة العمل النقابي:

- الظهير رقم 1.57.119 بتاريخ  16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية: يشكل هذا الظهير أول مبادرة أساسية لتقنين العمل النقابي بعد إحراز البلاد على الاستقلال ومن المقتضيات الأساسية لهذا الظهير ما ورد في فصله الأول والثاني:

الفصل الأول: إن القصد الوحيد من النقابات المهنية هو الدرس والدفاع هو المصالح الاقتصادية والصناعية والتجارية و الفلاحية الخاصة بالمنخرطين فيها.

الفصل الثاني:  يجوز أن تتأسس بكل حرية النقابات المهنية من طرف أشخاص يتعاطون مهنة واحدة يشبه بعضها بعضا أو حرفا يرتبط بعضها ببعض ومعدة لصنع مواد معينة أو يتعاطون مهنة واحدة.  يمكن أن تحدث نقابات بين موظفين  غير أنه لا يمكن للأعوان المكلفين بالسهر على سلامة الدولة والأمن العام أن يستفيدوا من مقتضيات الفقرة الثانية المذكورة أعلاه.

- دستور شتنبر 1996 : إن المقتضيات الأساسي للدستور حول العمل النقابي متضمنة في الديباجة وفي الفصول 3 و 9 و 14:

    الديباجة: " المملكة المغربية....تؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا"

    الفصل 3 : الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمجالس الجماعية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم.

    الفصل 9 : يضمن الدستور لجميع المواطنين:

حرية التجول وحرية الاستقرار بجميع أرجاء المملكة.

حرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله وحرية الاجتماع.

حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم ولا يمكن ان يوضع حد لممارسة هذه الحريات إلا بمقتضى القانون.

الفصل 14 : حق الإضراب مضمون. وسيبين قانون تنظيمي الشروط والإجراءات التي يمكن معها ممارسة هذا الحق.

 

بقلم: محمود من لا يخاف

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق