النقابات الفوسفاطية والـلـــغـــة الــمـــوحـــدة

أسجل في البداية أنني لست منتميا لأي جمعية سياسية أو نقابية أو حزب حتى أكون تحت إملاءاته، وأؤكد أن القِيم التي أنتمي إليها وأخلاقي التي أعتز بها تجعلني لا أخشى فيما أراه حقا لومة لائم.

وإذا كان التعايش يقتضي تبادل الاحترام والتقدير، فإن التقدير لا يُمنح بل يُنتزع بين الأطراف فيما بينهم، وأمام سياسة الوقاحة المستعلية لأي طرف في أي علاقة يجب على الطرف الآخر المبادرة لحسم دابر المرض النفسي الذي قد يأخذ الطرف المتواقح لفرض هيمنته وسلطانه على الآخرين وفرض برودته وجلافته وسوء أدبه على المتعايشين معه.

عقلية " من ليس معي فهو ضدي" هي التي لا تزال تسيطر على اللعبة النقابية عندنا. لست في حاجة إلى التأكيد أن حق الرد والنقد يبقى حقا مشروعا لك ولغيرك، خاصة إذا كان يحمل قيمة مضافة ويسلط أضواء على زوايا تحاول كثير من الجهات إبقاءها في زوايا مظلمة، وفي دركات النسيان.

المعيورة، السب، القذف، الشتيمة، الإهانة، التجريح، الخدش، وفي أحسن الأحوال"حشيان الهدرة"، تعابير درج عليها النقابيون في الفوسفاط في التعامل بينهم وللتعبير عن لحظات من الغضب وأحيانا لتشويه زملاء في تنظيمات أخرى. ولم نسجل بعد استعمال تلك اللغة في اتجاه الإدارة أو أحد مسئوليها.

يتبين لك هذا الكلام الافتراضي  جليا وانت تتابع ومن دون عناء مدى الهُوة والتباين بين الاسم والمسمى وهشاشة خيط الصلة بينهما والخوض في كلمات جوفاء اصبحت الاذن لا تعبا بهزاتها الصوتية وهي ايضا كلمات فارغة من مُحتواها  ظلت على شفاههم حينا من الدهر  تعزف بسنفونية

تختلف الشتائم عند زعماء النقابات بحيث لا مكان لحُرمة عملية أو عائلية.

والشتيمة عموما تعبير صريح عن الوسط الأخلاقي والتربوي وعنوان كبير عن ذهنية تلك الزعامات وأخلاقياتها. إذ نجد زعماء ينشدون قصص الهجاء التي تضم  قسما كبيرا من الشتم، ويأمر مريديه لنشرها، ظنهم أنهم يحمون هيبته. بتفنن في رد الهجاءات والسب من طرف الخصوم. لا تخرج بياناته عن هذا الإطار وهناك أحيان ينعت فيها نقابيون بأحط السباب.

تُصوّر النقابات الفوسفاطية من خلال الشتائم المتدوالة حالة من الإنتقاص التام لإنسانِيتها وكرامتها المجروحة بمهانة كبيرة. ويحمل الشاتم شُحنات زائدة من العدوانية يفرغها في لحظات غضب بكلمات جارجة وقاسية تضفي عليها الدارجة جرعات زائدة من السخرية،  وهي أشد من الضرب الجسدي دون أن تترك كدمات واضحة، ولكن الشتائم تُبقي أثرًا نفسيا عميقا من الكآبة ومن الإحساس بالظلم وبالإحتقار في نفسية المشتوم. ونتصورها جميعا "كأذية" ينزل بها بعضهم على بعض.

في تصفحنا لكل البيانات للأسف لم نجد إلا لغة البيانات الخشبية التي لا تفيد العاملين. حتى إذا كان البعض يتعذر عليه التعبير العلني عما حدث ويحدث أمامه لأسباب لا تخفى عليكم، شخصيا يمكن لي أن أصنف مثل هذه البيانات والردود في باب "مادح نفسه يلومك على التخلف عن إطرائه والثناء عليه".

إملاءات ومزاجات، أطراف تسعى للنيل من نقابة مخالفة بشتى الطرق مروجة و مصطنعة أكاذيب تسوق للأجيال الصاعدة التي وصلها من هذه الأحداث القليل وبالتالي أضحت لقمة سائغة لكل الأقاويل والحكايات المنسوجة وروايات وشهادات أحادية الجانب كانت وراءها دوافع تصفية تركة حسابات تاريخية.

والذي يعتقد بأنه سيكذب على الناس كل الوقت فإنما يكون يكذب على نفسه أولا وقبل أي أحد، ولا يأخذ العبرة من كذب سابقيه.

 

فوسبوكراعي

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق