الكنفدرالية الديموقراطية للشغل "إلى تخاصموا الحصادة مَنْ سعْد مول الزرع"

إن طبيعة وخطورة إيقاع الأحداث المحتملة يغير حتى جوهر معايير تحديد أولويات التوجهات دون أن نكون مخيرين بين موقع وموقف.

لا أخفيك سرا أيها الزعيم، ولا أجد حرجًا ولا تناقضا إن قلت لك أنني معجب بإطلالاتك علينا بمقالات وبيانات بين الفينة والأخرى، وأعتز وأفتخر بشجاعتك الأدبية وقدرتك الخطابية ومخزونك الثري. وأتمنى أن تظل كذالك على إفتراض أنه لكل جواد كبوة.

من منطلق أن  مخزونك الثري الذي أودُّ أن يكون لخِدمة نقابتنا العتيدة وأهدافها، لذا وبكل محبة وتقدير لأستاذي الكبير، تقديري لمُؤهلاتكم الأكاديمية وشهاداتكم، ومن مُنطلق الغيرة لها وبها وعليها وليس منها، وحتى لا تنحرف عن مسارها ومصيرها الحتمي، وتجد نفسها في يوم من الأيام في مسار آخر من خُذلان الأشِقاء الى جَشع وظلم وغطرسة الجيران وتوسعهم.

وهذا في الحقيقة دورك كقائد وصاحب الضمير الحي واليقِظ، وبحكم معرفتك لحقائق الأشياء والخلفيات التاريخية والتحوُّلات والتطورات. أنت المؤهل أكثر من غيرك أن تكون المرجع للإستزادة والإستنارة والتحفيز وتقوية العزائم، لأنك بِِدِرايتك وعُمق حِكمتك لا تنخدع لموازين القوى المتغيرة، وبالتالي من هذه الأرضية، لن أدخل في دوامة الردود واستنزاف الذات بتعميق الفرقة، لسبب جوهري بسيط أن الأيام وحقائق الواقع والوقائع وتراكمات التاريخ وليس وحدها المجموعات الأخرى التي أحترمها هي التي محّصت رؤيتي وعلمتني أن لا أنخدع بالواقعيات الواهنات، وبالتالي أن وحدة نقابية لا تحترم ولا تعزز إستقلال أفرادها وسيادة وأمن فاعليها أكفر بها.

من منطلق إيمان راسخ، صادق، لا يُجامل ولا يُتاجر ولا يُداهن، مؤمن حتى النخاع أن مجتمع فوسبوكراع لديه حقيقة قائمة هي الإقصاء وهضم الحقوق؛ الحقوق يجب أن تحفظ وتصان وترسّخ، والشغيلة يجب أن تعزز في أمنها وإزدهارها وسلامتها ورُقيها ورفاهيتها.

وهنا مربط فرس التّكالب المُعادي لها ولمكتسباتها والذي نغفله أو نتغافل عنه نتيجة شوفينية قطرياتنا الضيقة أو إنزلاقاتنا غير المحسوبة وبمفهومات الوحدة المائعة والمميّعة، التي تقاس دوما على حسابنا بمقاس غيرنا، دون أن يكون لنا رأي فيها. وحدة نقابية دائما موضوعة في الرفوف حين مطالب الحقوق وصون المكتسبات، وحاضرة ومُشهِِرة عصيها وحيفها عند الواجبات..... فوحدة لا تُكرِّم ولا تحترم ولا تصون أجزائها ومكوناتها أيضا أكفر بها.

 أيها الزعيم، إن مبعث الإعتزاز المعبر عنه سلفا ليس عاطفي فحسب، وهو ما لا أستعطف بكونه موجود، ولكن كذالك لأنه في إطلالات سابقة سمعتكم تتحدثون عنه، ونوهتُ في مجمع بأن شجاعتكم وأدائكم في ظروف صعبة سبقت، ونخوة وحمية الدفاع عن العمال، نوهت بأنها لم تكن أقل شأنا ولا تأثيرا من تآمرات الماضي. في ظل هذا الخلاف الداخلي كنت قد تمنيت أن لا ترْكُن إلى ببغاوية تكرار وإجترار ما يتناقله إعلام الإدارة، وأنت العارف أكثر من غيرك بمعالجاتها الأجندوية كل حسب مصالحه وتموضعه، وكنت أسمو بزعيمنا عنه ولا أعذره فيه لمكانته وفيض معارفه وحضور بديهته وهو مقام لا أرضاه له.

ليس حرِيٌ أن ينزل بمقامه وهو صاحب القيمة والمقام عندنا والمفترض فينا، أن لا ينزل إلى مقام التشفي في مُصاب زُملائِنا والقفز على خيارهم و إختيارهم وتسفيهه وتسفيه تجربتهم التي أعطينا جميعنا في سبيلها الغالي والنفيس، ولم نستجدي قوتنا بتسفيه بطولة من بطولاتهم.

 وفي الحقيقة، الإشكال التاريخي المطروح هو هل كنا نختبئ تاريخيا وراء عجزنا عن أن يكون لنا تصور جامع، شامل وكامل، لما نريد ؟، و نستعيض عن ذالك بالتبريرات الواهية.

 وبمعايير الإنحطاط والخديعة والمكيدة والقرصنة الفجة والمفضوحة يعجز كل ذلك عن تزوير التاريخ وترويضه وفق الأجندات، وتفشل كل الآليات  بإلباس الفاعل جلباب البراءة من الفعل الشنيع لمن يراد أن يُشنع وركوب موجة ربما تكون مدرة للفوائد وجهة الحظوة بإمتيازات مؤملة : تجارة على ضوء رواج موسمي و حاجة الإدارة في قادم الأيام لتخريجة مشاهد مُلفقة من تزوير الهوية، وهو ما لم أكن أتخيل أنه ينطلي عليكم، أحرى أن تنطلي عليه إشاعات مغرضة هدَّامة إدارية بإمتياز تصطاد في المياه العكرة، وكانت سببا مباشرا في إفراغ ما في جعبة كل طرف من الأحقاد و الضغائن و السموم. حتى أضحيت تصفع خدك بيدك دون أن تدري، والإدارة و كل العمال يضحكون بالتأكيد عليك دون أن تدري.

الدعاية النقابية تُسَم الأشياء بغير إسمها، والإدارة تمنعنا من تسميتها باسمها. ولتتأكد، أتحداك أن تجد عاملا واحدا لا يأخذ موقف نشاز مما يجري داخل بيتنا الكنفدرالي ؟ أليس هذا مدعاة للإستغراب ؟ البعض يجد تفسير ذلك ببساطة في أن تلك مميزات تعز في نقابة الرَّعايا وليس في نقابة المناضلين.

 حري بك من موقع المناضل من العيار الثقيل، أن تنتخي للحق، للعدل، للإنصاف وأنت المؤهل لذلك وفيه رفعتك، أقولها ليس إستجداء لموقف منك ولا من غيرك ولكنها الحقيقة التي لا أريدها أن تفوتك من جهة، و من جهة أخرى عداوة ذي القربى أشدّ مضاضة من وقع الحسام المُهند. وغناك يُغنيك ويسموا بك عن هكذا، على قدر أهل العزم تأتي العزائم و تأتي على قدر الكرام المكارم.

أولى بك أن تتريث قليلا وتسأل نفسك، هل هي فعلة محسوبة العواقب، تُفهم وتُقبل من العوام، ولكن منك ومن أمثالك لا ثم ألف لا. كان الأولى بالمنشقين أن ينحوا منحا أكثر واقعية، بدل كيل الغمز والهمز والنبز ويمدوا ألسنتهم بالسوء يمينا وشمالا، والفاهم يفهم.

 لا أظننا أمام هذه الفعلة(الإتهام) أنه بمقدور مُتطفل أي كان أن يتطاول بالإتيان ببُرهان يؤكد أن وطنيتهم خاضعة للأمزجة كما يدعي بعض الزملاء زورا، وهم  الذي عرفنا فيهم المؤازرة في المحنة والمضمد للجراح الغائرة والفاتح للأحضان للملهوفين والسند للمتضررين.

زعيمنا ونقابينا الكبير، إنَّ الذين تراهم وقفوا موقف الإباء والكبرياء أمامك، وأمام قاعة مؤتمركم بالجديدة للمطالبة بإتخاذ قرار حاسم وقاطع أمام إحتمالات مواجهة المتابعات، هم مناضلون كنفدراليون. وكلامي هذا ليس منة ولا للإستهلاك، ولا لكون "ليس للبيت ربُّ يحميه" بل له وزيادة، ونراه ذخرا وظهيرا، بحكم فَهْمِنا لطبيعة التحديات والمخاطر وتداخل تركيبة الصراع وتركيبة مشهد ودائرة التآمرات، يجعلنا نستوعب ببصيرة وتبصر، تداخل وتقاطع المصالح الإستراتجية بين من أصابه الجشع ومكامن التوسع السياسي حتى أضحى يرى نفسه قادرا مقتدرا.

نرى اليوم بعض الأقلام، للأسف مستغلة هذه البوابة، تبحث عاجزة لوصف ذلك بإعتباره تكتيكا من الإدارة، نسي أصحاب هذا التسطيح الناكرين للجميل، أننا كنا معهم وبجانبهم في سنوات عِجاف قل فيها الصديق.  كان يكمننا بمعايير الإدارة أن تغمض النعامة وتدفن رأسها في رمْضائها، أو نختبيء وراء أصابعنا ونقول : لا يعنينا، أو ننحطّ الى سفالة إجترار هفواتهم، والبحث عن التبريرات التي يعميها إجترار السلبيات والهفوات الى إستنزاف الذات ومكامن القوة الذاتية وهدرها في النزيف بدل إعدادها وتقويتها لربح رهانات المستقبل بكل أبعاده.

كل هذا يطرح على صاحبنا ثِقَلا مُضاعفا أكثر من غيره، وأصدق المقولة القائلة "لكل شخص من إسمه نصيب"، فكن شفيقا عليهم، وأرجو بصدق محبتي لصاحبنا حظا من إسمه.

عضو هيئة التحرير لموقع

www.phosboucraa.com

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق