الكتابة عن شركة فوسبوكراع بين الأسئلة الملحة والتحامل على العمال

إخواني لعمال، قرائنا الأعزاء ومتصفحي بوابتنا،

جائنا ضمن رسالة شخصية طويلة موجهة إلى أحد المناضلين، ما يلي :

 

-        لماذا تكتب عن فوسبوكراع ؟ أو على الأصح لماذا تكتب عنها بهذا الشكل؟

-        فأنت يا(...) تكيل لها التُّهم وتُروِّج عنها الإشاعات، فتسترزق من ذلك، إما برفع تصفُّحات موقِعك ومنشوراته أو بكسب حظوة عند المسئولين...

-        هل أنت نقابي ؟ لا أظن، فالنقابيون شركاء في الحكامة.

-        إننا سنظل نرفض سياسة ونظرة الموقع المجهول الهوية، مجهول الإنتماء.

 

 

إن الكتابة عن الإشكالات والإختلالات التي تعاني منها شركة فوسبوكراع، إن كانت تُشكل بالنسبة للبعض شجاعة، لا تكتفي بما نسمعه في المقاهي أو ما يمليه علينا أولياء نعمتنا. إن الشجاعة والموضوعية الحقيقيتين تقتضيان زيارة ميدانية للمؤسسة، وللمعامل ولحزام الربط وبوكراع ولمقر الإدارة، ومُلاقاة السواد الأعظم من العمال الذين يعانون الأمرين : الشتات والبعد عن عوائلهم، القوت اليومي والحرمان من أبسط الحقوق وتسلط المسئولين وطعنات الصحفيين الذين يغارون من سعادة في مخيِّلتهم، هذه هي الأمور التي يجب طرحها وتوضيحها.

إذا لم يكن ما جاء في كتابكم هذا تهديدا وإرهابا فماذا يكون يا من تستحمر الناس؟

-       ما هي إنجازات إدارة فوسبوكراع منذ 1976 ؟

-       كم استفاد من الفوسبوكراعيين في مجال السكن ؟ وأي سكن ؟

-       أين هي المنشآت الاجتماعية بفوسبوكراع؟ وماذا تقدم لنا مصلحة الأعمال الاجتماعية محليا؟ أية حكامة ؟ أية مراقبة للمال العام ؟

-       أليس من حق عمال فوسبوكراع تكافؤ الفرص مع المراكز الأخرى في التعليم والسكن والمصالح الإجتماعية ؟ أم أن البعد، والأحكام  المسبقة، وعدم إحداث مؤسسات تعليمية ومنشآت إجتماعية سيظلان قدرا محتوما ؟

لا مجال لتغليط العامل والرأي العام الفوسفاطي المحلي والوطني بتُرهات من وحي خيال بعض المحسوبين على الإدارة. الأمور المصيرية تستلزم تحري الدِّقة والموضوعية في نقل الأخبار، لكي يتأكد القراء الكرام من افتراء هؤلاء. إن الأحرى بكاتب في جريدة ترفع شعارا لها المصداقية في نشر الخبر، أن يتحرى الدقة والموضوعية في طرح تلك التساؤلات، وليس التحامل على الفوسبوكراعيين.

دون ريب يريد منا البعض أن نُلغي عقولنا، أو نُغمض أعيُننا ونشُل قِوى الفكر والمنطق التي فضلنا الله بها على الدواب والبهائم. يريد منا البعض أن نكون قطيعا من النعاج، يهُش علينا بالعصا فننعطف يمينا أو شمالا، نُساق وننْساق لدعاية.

كسَر صاحب الرسالة صمته  فأردف قائلا: "يدفعني للكتابة عن هذه المؤسسة (مصدر رزقي)، منتقدا مرات، متسائلا مرات ومستغربا مرات، لكن بشكل موضوعي ومُنصف أو هكذا أُحس على الأقل- سببان:

-       رغبتي في مقاومة سياسة الاستحمار والاستبلاد والاستغباء وما شئتم من مفردات القاموس "الزّنْقوي" الذي تعتمدونه في رسالتكم، والتي يريد البعض أن يمارسها علينا من خلال تصويرنا بأننا مُخربين مرة، ومرة إنفصاليين حاقدين، وأخرى سوداويين فاشلين.

-       عجبي للتوافق المصلحي. الإعلاميون، النقابيون، الإداريون و"البحلاسة"، الكل يتهم ولا حجة! وهذا الإجماع يطرح علامة استفهام. خليط من الأوصاف والتُّهم والنُّعوت لا يجمعها جامع، ولا يملك أي أحد دليلا على ما يقول إلا الرِّواية الإدارية الرسمية. ومن الغريب أن يتفق الجميع على أمر واحد في مؤسسة يختلف فيها الكل على أي شيء.

وإيمانا مني بحرية الرأي والاختلاف والتعبير. ومهما كان اختلافنا فلا نملك أن نصادر حرية أي شخص في رأيه أو حقه في الوجود أو حتى حقه في الكفر. ولا يمكن أن نقول كما يقول بعض الاستئصاليين "لا حرية لأعداء الحرية". الحرية ليست منحة ولا منَّة من أحد، فلا يمكن أن يُُزايد أحد على الآخرين بوطنيته ولا بشرعيته التاريخية فكل المغاربة سواسية أمام القانون والدستور."

فوسبوكراع هي الإستثناء دائما، فيها يتحول الجواب بالحُجة الى شتيمة، ويصير الرد بالدليل والمنطق قذفا، ويصبح الجواب على الحقيقة اتهاما وإشاعة وافتراء. حينها ينبغي أن نتنبه ونتيقظ، فاليقظة الدائمة هي ثمن الحرية كما يقال. فما يُقال عن بوابة العمال الآن قد قيل عن كل المعارضين. وسيُقال عن كل من يرفض أن يدور في فلك الإدارة، أو يصير كلبا مُدللا تابعا لها، وسيقال عن كل من تأبى عليه كرامته ورجولته أن يكون رعية لا مواطنا كامل المواطنة.

ليست بوابة العمال من يمثل تهديدا على فوسبوكراع، وإنما الاستبداد والتفرّد بقرارات المؤسسة المصيرية، ونهب ثرواتها وتهديم قيمها واستشراء الفساد والزبونية والمحسوبية والإفلات من الحساب والعقاب هو ما يشكل تهديدا وخطرا عليها وعلى سلامتها ومستقبلها. فالحرية تعني المسؤولية، لهذا يخشاها معظم المسئولين.

فموقع phosboucraa.com من القلائل الذين يقولون عَلنًا هذا منكر. أما من ينظر شبرا أمامه فما له من فهم إلا بمسافة ما يرى. إن قافلة بوابة العمال سائرة في طريق ربها، مستعصية على أعدائها لا يضرها من خذلها ولا من ينبح من ورائها، ترفع لواء الحق ساطعا في سماء حكم الجبر والعض والاستبداد. أما هؤلاء الناعقون، النابحون، المفسدون، الماجنون...أقول لهم : أما تعبتم نباحا ؟ أما نشفت حناجركم بعد؟ فلتموتوا بغيظكم إذن. فو الله إني لأرى ركب بوابة العمال سائرا شامخا كما بدأ ولا زال. إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب ؟

وتحية عطرة الى كل ضمير حي يناقش الأفكار ولا يسلك مسلك السَّب والشتم في الأعراض والأشخاص، أما ما يتعرض له مناصرو هذه البوابة من أذى وتضييق فهو دليل واضح وجلي على صِدقها وتَمنُّعها عن الرِّضا بأنصاف وأرباع الحلول. لكن الجهر به يتطلب جرأة كبيرة وتضحية ومخاطرة بفقدان رضاعة الحليب (السم) الذي يدره المسئولون في أفواه كل من يُطبل ويُزمر لأكاذيبهم ورواياتهم.

فمن مبادئنا منذ البداية إثارة الوضوح على الغموض والصراحة على الالتباس، وتنوير العمال حتى لم تعد تنطلي الحيلة على أحد، ما دام أن القناع قد سقط عن وجوه كل النقابات وزعمائها الذين اغتنوا على ظهر المريدين الأغبياء.

للأسف، هذا هو حال كل ساع للحق ناشد للحرية، هذا هو حال من يقول كلمة حق عند سلطان جائر. والمتتبع لمسار موقعنا بدون خلفيات وأفكار مُسبقة، هو الوحيد الذي سيعي مِقدار هذه البوابة وقوة برامجها المجتمعية الهادفة وصدق دعوتها، أما الغوغائيون، المصلحيون فما خلا زمن منهم، ومن قرأ التاريخ سيجد مثل هؤلاء المنافقون، الانتهازيون، هم العقبة دائما لأي تغيير ولأي تجديد حقيقي.

ولنا عودة في هذا الموضوع

مــنـصـور

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق