الفدرالية الديموقراطية للشغل (FDT) "موسى" كَليم الإدارة

لا يخفى على شغيلة فوسبوكراع الدور الذي يَلعَبُه بعض النقابيين من ترويض الإدارة لهم كالقُطْعان، وتحويلها لهم وتبعيتهم إلى رهط من ظِلالها تُحركهم ذات اليمين وذات الشمال. إن مدحت مدحوا واٍن ذمّت ذمّوا، إن أخطئت دافعوا عن خُطاها واٍن اعتذرت عن الخطأ نبهوا اٍلى نباهتها. وهذا مظهر آخر من مظاهر العبودية والامتثال والطاعة العمياء، التي تنتشر في المجالات التقليدية التي لا تعترف بقدرة العقل على التفكير الخلاق والمتحرر من القيود الرجعية والأغلال الطبقية.

وبإيعاز من إدارتنا يحاول موسى قتل كل نزعة فردية لمناضلي التنظيم، باعتباره كائنا ماكراً بامتياز يُغذي ثقافة "الولاء" و"الطاعة" وتحنيط المواقف في مقولات ورع مصادرها وترفعها عن الخطأ والبغي والطغيان. ألا بِئْس ما تدعوننا اٍليه، وبئس الفكر الذي يحتفي بالتبعية والطاعة والولاء.

واٍذا كانت نقابتنا وقادتنا يجيزون لأنفسهم التدخل في شؤوننا بدون علم وبدون إذن، فنحن هنا واقفون أمام عنجهيتكم الفاضحة التي تلتف بالتآمر والفساد والعنصرية. ونذكركم بأن مواقفكم التي أصابتكم بالتعالي المرضي لا تقدر على اختراق الفكر العمالي الذي يُعْتد بالعلم وبالكتابة والصراحة، لا بالصياح والصراخ فوق المنابر والنّطق بالفضائح التي تُكرس مؤسسة الجهل.

وقد تراوحت مواقف نقابتنا بين الاٍنكار الشديد لبعض الحقوق بسبب العمى الاٍيديلوجبي والولاء الذي يتزكى بالتبجح بالاٍنتماء  للإدارة. هذه الأفكار غير السليمة التي نشأت وتناسلت بفعل الاٍستعلاء المرضي الذي تُسبِّبُه قروح الهوية، تلك التوجهات التي لا ترى في الآخرين إلا مصدرا للغنيمة والفيء والسبي التي تحللها مفاهيم الغزو السياسي.

وبين ترديد المقولات والشعارات السياسية التي انبثقت من بعض خطب زعيم FDT من أجل الاٍرتزاق السياسي ومحاولة التمسح بأهداب السيد المدير. ونستطيع أن نستثني من ذلك مواقف بعض زملائنا المناضلين بسبب أمِّيتهم وجهلِهم بظواهر وخبايا الأمور.

من أول وهلة ومواقف الأخ موسى من بعض ملفات الشغيلة موقف يندى له الجبين. لأن المواقف غير المشرفة الصادرة عنه ومن على شاكلته داخل فوسبوكراع صارت نقط سوداء تحرجنا كمنتسبين. وأصبح مثلهم كمثل أهل الكهف الذين قضوا سنين عديدة داخل ظُلمات الكهف في معزل تام عن التطورات والمُستجدات الحاصلة، وعند خروجهم اٍلى نور الواقع الساطع لم يستطيعوا مسايرته وأصبحت جميع ممتلكاتهم بلا قيمة. وهذا هو الذي أنتج ثقافة الصياح والعويل من أجل التسَتُّر على الوَهن العلمي الذي نخر مقدمة التنظيم وأصبح يقتات من ثقافة السب وأبْرَعوا إنتاج الضحك واستهلاكه أكثر من أي شيء آخر. وهذه وضعية مؤسفة ومخجلة آلت إليها نقاباتنا.

لم يكن من الغريب أن تصدر تهديدات واتهامات صريحة بالزندقة في حق مناضلين رفضوا معارضة الخصم السياسي، وهي العادة التي ميزت دائما فدراليتنا أينما حلت وارتحلت حيث تستعمل هذه الأوصاف ككلاب الصيد أو الحراسة يطلقها هؤلاء من أجل تخويف المناضلين وثنيهم عن التفكير. هذه أساليب مهترئة وصدئة أيها المناضلون، ولم تعد كلابهم تخيف أحدا ولم تعد تسيج الفكر ولم تعد تحرس هيكلنا التنظيمي.

لقد خلق الله العقل لكي يفكر ويتدبر لا أن ينغلق داخل اجتهادات الزعيم، فاٍن كنتم من الذين يعبُدون السلف فنحن لا نعبُده. واٍن كنتم تتوقون اٍلى إعادة إنتاج المُجتمعات العريقة التي مرت فوق الأرض وانتهى زمانها فنحن لا نتوق إليها بل نتوق اٍلى الحرية والمساواة والديمقراطية والاٍحترام المتبادل ومبدأ الخلاف.

يجب أن تتحرروا من هذا الاٍستعلاء المرضي لكي تنظروا بعين الواقع اٍلى مجريات الأمور. واعلموا يا مناضلين بأن ما تذهبون اٍليه ليس من صميم القداسة، ولكنها توجهات سياسية لابد أن تتعرض للنقد، فلا تتصوروا اٍذن أن مناصبكم وعلاقاتكم تشفع لكم من كل نقد، ولهذا دعونا دائما اٍلى تَنْزيه الأخلاق والمبادئ عن السياسة من أجل فصل المجالين تقديرا لحُرْمة ديننا وإنقاذه من توظيفاتكم السيئة له.

كما أوضح إن كان التوضيح ضروريا أن دافعي في كتابة المقال هو غيرتي على الحقيقة وما يعنيه التمسك بها من مؤهلات فكرية وأخلاقية مفترضة. ذلك لأنه شخصيا ما يستفزني أكثر من غيره فكريا، بل حتى نفسيا، هو عدم التقيد بالحقيقة، وخاصة لمّا تكون هذه الحقيقة جلية. أما الاختلاف في الأفكار والمواقف والتقييمات، فذاك كله من صميم الديمقراطية لدى من يؤمن بها حقا. هذا وبطبيعة الحال إلى جانب حبي لوطني الذي لا يسمح لي بالسكوت حينما يكون الكلام ضروريا.

وبحكم موقفنا كفدراليين أحسسنا بالوهن من تدبير زُعمائنا في كواليس الإدارة، وفهمنا كغيرنا أن من يريد أن يسْتشرف مواقف الإدارة في المستقبل القريب فعليه أن يستعين بتتبع الرسائل التي تُمرِّر نقابتنا التي لا تنطق عن الهوى ولكنها مأمورة. وأصبح العامل يستشعر سبب سبقها للأحداث والتطورات.

 

ولا نستسيغ كيف أن هذا العُنصر يحاول ترشيح نفسه ككاتب وطني خَلفاً للمناضل الكبير عبد الرحيم لعبايد.    

 

مـنـاضـل فــيــدرالــي

وأفتخر

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق