فــوســبــوكــراع الإدارة الوقِحة والنقابات المُنبَطِحة 

  

"اشكون شكرك يا لعروس"؟ مَثل عامّي مفاده أن مَن يثني على العروس هم أقرباؤها. وهو يَصدُق على مؤسستنا التي شرعت إحدى النقابات مؤخرا في "زفّة" دِعائية لـ"منجزاتها" في مجال السكن عبر مختلف الوسائل الدعائية.

يبدو بأن المسئولين في مؤسستنا يدبرون الأمور انطلاقا من سوء تقدير كبير لطبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد، والحراك العربي القائم. ففصول الثورة لازالت جارية في البلدان العربية، وقِطع الأنظمة تتساقط تِباعا أمام إصرار الشعوب على انتزاع قيمة الديموقراطية المقرونة بالحرية والكرامة.

الحقيقة أن التباين الحاصل في فوسبوكراع اليوم هو بين من يرون بأن مؤسستنا ليست مُحصّنة ضد توترات اجتماعية حقيقية وبين من يتشبثون بأطروحة "الإستثناء المغربي". بين من يريدون إعادة الأمل للعمال، وبين من يراهنون على المناورة والتضليل لإعادة إنتاج مسلسل جديد من الديموقراطية على مقاسهم. الإختلاف حاصل في معنى التغيير الذي تحتاجه مؤسستنا لكي تنخرط في الحراك العربي دون أن تعيد إنتاج بعض النماذج العربية.

توقيت هذه "الزفة" التي تقوم بها المرتزقة الفدراليين لا يهم، وإن حاول بعض الماكرين ربطه باقتراب موعد الانتخابات السابقة لأوانها، حيث ينوي هؤلاء الترشّح لها لتحقيق المزيد من المصالح! بل المهم هو الحصيلة الكبيرة التي تزفّها الإدارة الرشيدة لملعينين، مستعرضة "الإنجازات" الجبارة المحققة ـ على عهدتها ـ في مختلف المجالات الاجتماعية من صحة وتعليم وسكن وتغذية وغيرها.

لكن الواقع الحال يكذّبها بالملموس، وكذلك تقارير وبيانات نقابتي CDT و UGTM المحليتين، وموقعكم نشر أخباراً تُثبت أن الصحة في فوسبوكراع"مريضة" بسبب نذرة الأدوية وتدني حالات المستشفى، والخصاص المسجل في طاقم التمريض. وأن التعليم متدنِ بسبب انعدام مؤسسات وبرامج تعليمية وسياستها المتذبذبة. والتغذية أيضا مُرّة بسبب السانديشات الفقيرة، وأن السكن اللآئق أصبح مطلبا عسير المنال بالنسبة لشغيلة فوسبوكراع بسبب جشع مسئولي فوسبوكراع والنقابات المزغردة للآشيئ.

والملاحظ أن هذه الحملة التي تقوم بها FDT تحمل من "الدهاء" الشيء الكثير، وتقدّم للعمال خطاباً ضمنياً مفاده: "عليكم أن تشكروا الإدارة وتحمدوا صنيعها، فلولاها لمتّمْ جوعا". "احذروا أن تصيبكم عدوى الاحتجاج". فالإدارة بيدها الخزائن التي تقيكم نار الغلاء، ويمكن أن تترككم في مواجهة هذه النار متى رفعتم أصواتكم بالتعبير عن عدم الرضى.

هذه إذن هي الوصفة السحرية التي نصح بها موسى اعبيدة أتباعه : "أكثروا عليهم من المنّ حتى يصدّقوكم، ويكذّبوا أعينهم وواقعهم"! ولكن، إلى متى؟

التغيير المطلوب هو الذي ينتهي إلى مؤسسة تعبر عن إرادة الشغيلة وتعكس طموحهم الحقيقي وتسمح بالتنافس الحقيقي بين المشاريع والبرامج السياسية المختلفة في ظل مؤسسات ديموقراطية تتوفر على حد معقول من الفعالية والقدرة على اتخاذ القرار. إن المعنى الحقيقي للتغيير المطلوب لا ينحصر في الزفات للأكاذيب وحرمان البعض من السكن، ولكن التغيير الذي ينشده العامل هو أن يلاحظ ويقتنع بأن أجهزة مؤسستنا أصبحت تعمل بشكل مختلف عن المرحلة السابقة.

ولنا عودة، مع التحية

مـنـصـور

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق