السكن بفوسبوكراع ... الحقيقة التاريخية

 

ظلت شغيلة فوسبوكراع ولسنوات عديدة تعاني الإقصاء من أبسط حقوقها، ألا وهو امتلاك سكن لائق يحفظ كرامتها. فإدارة فوسبوكراع لم تتعامل مع هذا الملف إلا بسياسة اللامبالاة والوعود الكاذبة. فمنذ الزيارة التاريخية للسيد الرئيس المدير العام لبوكراع، وإعطاء توجيهاته ببناء قرية منجمية، اتضحت هذه السياسة، إذ بقيت هذه الأخيرة -القرية المنجمية- مجرد حبر على ورق متناثر بين مكاتب المسؤولين، لتبقى شغيلة فوسبوكراع تعاني الحر والبرد والبؤس داخل صناديق من حديد كان قد شيدها المستعمر الإسباني. أما تفويت السكن الوظيفي الذي كان وصمة عار على جبين الإدارة، التي قامت بتفويته دون حتى أن تراعي الإصلاحات الضرورية، مع حرمان المستفيدين من الأمور المصاحبة.

أما المشاريع السكنية أو بالأصح المشروع السكني الوحيد "15 هكتار" فعرف هو الأخر حالة الجمود، إذ بعد شراء أرض بمبالغ مالية خيالية خارج إطار المدار الحضري للمدينة، ضل المشروع مجرد حبر على ورق يتكرر في كل بروتوكول اتفاق، إلى أن جاء بروتوكول 2010 بمظهر جديد مفاده اقتناء شقق بكل من أكادير ومراكش لفائدة شغيلة فوسبوكراع. هذه الأخيرة اتسمت خيرا إلى أن جاء المنعشين العقاريين بعروض هزيلة بينت حقيقة المسؤولين الإداريين على أنهم مجرد سماسرة.

كل هذا كان حقيقة السكن بفوسبوكراع، دون أن ننسى ملفات القروض الرهينية التي كان يغلب عليها طابع المحسوبية، وكذا المشاكل المرتبطة بعدم تسوية ملفات المنح التشجيعية للمساعدة على اقتناء السكن (25%) بدعوى ضرورة إحضار وثيقة الملكية العقارية دون مراعاة إكراه خصوصية المنطقة. ليبقى لعمال فوسبوكراع حل واحد، هو الاتجاه إلى التعويض المادي عن سنوات الحرمان، كتعويض عن عدم الاستفادة من السكن (SL = 300.000 DH)، خاضع للخصم الضريبي الذي يفوق ثلث المبلغ.

وفي خطوة استدراكية لتدبيرها لملف السكن بفوسبوكراع، قامت الإدارة المحلية بعقد صفقة قيل عنها الشيء الكثير، نظرا للظروف التي تم فيها التوقيع على الاتفاقية بمباركة بعض الأطراف النقابية تحت جنحة الظلام في الوقت الذي شهدت فيه الساحة النضالية بفوسبوكراع الاعتصام التاريخي لأحد ممثلي العمال ضدا على التوجهات الغامضة للإدارة.

غير أن واقع الحل الاستدراكي، والمتمثل في مشروع العمران بكل من مدن العيون، أكادير ومراكش، لم يرقى لانتظارات الشغيلة، بسبب العراقيل والتلاعب في الأثمنة وعدم كفاية المساعدة المادية المقدمة مع المتطلبات المالية للمشروع السكني.

لقد كان هذا هو المسار التاريخي لتدبير أحد الملفات الاجتماعية الحساسة للشغيلة الفوسبوكراعية، والذي يتضح بالملموس فشل الإدارة المحلية في بلورة حل جذري ينهي معاناة الشغيلة الفوسبوكراعية مع واقع الحال.

ليبقى التوجه الأساسي، هو الاستفادة من الدعم من أجل السكن، الذي بدوره أبان عن غياب العدالة الإجتماعية في الاستفادة من السكن، من خلال عدم إنصاف العمال المقبلين على التقاعد، الذين ضحوا لسنوات عديدة في بناء الشركة وساهموا في تطورها الاقتصادي.

 

بقلم: محمود من لا يخاف

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :
 

اضافة تعليق