ضياع المكتسبات الفوسفاطية بين تعنت الإدارة و لا مبالاة العمال !!!

 

 

نقلا بوكراع بريس

 

إذا كان الكل قد استبشر خيرا يوم 16 فبراير 2006 ، بمجيء مصطفى التراب المدير الحالي للمجمع الشريف للفوسفاط ،

الذي تم استقطابه من الولايات المتحدة بإيعاز من القصر ،حيث تم تكليفه بأوامر عليا من طرف عاهل البلاد للإشراف على تسيير إحدى أكبر المؤسسات العمومية بالمغرب ، خلفاً للمدير العام السابق مراد الشريف .
أول ما قام به مصطفى التراب هو طلب عرض دولي من أجل إجراء عملية افتحاص لمالية المكتب من طرف مكاتب استشارية دولية معترف لها بالنزاهة والدقة، وهي التقارير التي بينت بعد ستة أسابيع من الافتحاص أن عملية تدبير المكتب كانت تشوبها العديد من الخروقات، منها أن المؤسسة لم تكن تتوفر على أرشيف محاسباتي، كما كانت لا تخضع لمحاسبة تحليلية أو لمساطر إجرائية في إبرام الصفقات التجارية، كما أن العديد من أرقام الإنتاج قد تم النفخ فيها بطرق غير شرعية. هذا في الوقت الذي بلغ العجز في صندوق التقاعد الداخلي 28 مليار درهم. عملية الافتحاص هذه، أرست لأول مرة مبدأ الشفافية في تدبير ثروة المغرب بعيدا عن أي ضغوط سياسية ودونما تضخيم للعديد من المعطيات المتعلقة بالإنتاج والاستثمارات .
كما أنه كذلك قام بإعفاء العلبة السوداء لإدارة المكتب الشريف للفوسفاط ، مدير الموارد البشرية آنذاك العيساوي ، علاوة على تنقيل عدد هائل من موظفين الإدارة العامة ،ومختبر سيرفوس الصخور السوداء إلى بعض المراكز الأخرى ،وتمتيع البعض الآخر بالتقاعد النسبي بحجة وجود اكتضاض عير طبيعي ، وهو ماكلف المجمع ميزانية هامة.
و إذا كان الكل يعترف أنه في عهد التراب ،تبوء المجمع الشريف للفوسفاط مكانة هامة ، حيث بفضله أصبح المغرب من بين الدول الرائدة في القطاع ، وذلك من خلال التحكم المطلق في سوق الفوسفاط العالمي ، حيث يطمح إلى تحقيق 55 مليون طن كقدرة انتاجية مقابل 35 مليون طن الحالية.
ولعل من العوامل التي ساهمت في وصول المجمع الشريف إلى هذه الريادة العالمية ، هو انخراط الطبقة العاملة بمختلف مكوناتها في هذا التحدي الكبير.
لكن في مقابل ذلك ، نجد أنه في عهد المدير الحالي التراب ، تم دق ناقوس الخطر بعدما تم المس بالعديد من المكتسبات ، كان آخرها هو مهزلة الترفية المهنية والنتائج الكارثية التي خلفتها ، علاوة على ملف التغطية الصحية ، ذلك المسمار ( أي ملف التغطية الصحية ) الذي يحاول المدير المفوض الداودي دقه في نعش ضياع مكتسبات الشغيلة الفوسفاطية في تواطؤ مكشوف لبعض الجهات ، وفي لا مبالاة كبيرة و تشتت وشرود عمالي ،حول مايجري من ذبح وسلخ لمكتسبات العمال ، هذه الأخيرة التي ناضل من أجلها المناضلين وستضيع بين أيدينا في مهب الريح .
لكن لا شك أن وراء هذا الهدوء ، عاصفة ستخلف احتقان اجتماعي خطير داخل جل المراكز الفوسفاطية .
طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :
 

اضافة تعليق