لماذا لا يرغب أحد البقاء في فوسبوكراع ؟

   

سؤال عُدنا نُساءل أنفسنا حوله بعد أن بات جُل العمال والكوادر ينتظرون "المغادرة الطوعية"، وبعد أن توصل موقعنا بمعلومات مؤكدة من مصادر خاصة جدا، وهي معلومات تُبرز أن الغالبية العظمى من فئة المهندسين ترغب في مغادرة مدينة فوسبوكراع والإلتحاق بالمراكز الشمالية، وذلك بعد ملئِهم لإستمارات خاصة بهم(Fiche d’orientation)، تحدد توجُّهاتهم للعمل مستقبلا وعن رغبتهم في تغيير أماكن عملهم وإختصاصاتهم.

و قد جاءت إستماراتهم صادمة (أنظر الصورة) بعد أن طالب كلهم، ما عدى بضعة لا يتعدّون أصابع اليد الواحدة، طالبوا بالرحيل عن فوسبوكراع والتوجه نحو المراكز الشمالية.

إن تحليلنا المتواضع للنتائج الكارثية لتطلعات المسؤولين تُثبت عدم وجود مُناخ صحي يشجعهم على البقاء والإستمرار في أداء مهامهم كما يثبت إحساس الجميع في فوسبوكراع بالتهميش سواءا مسؤولين أو أطر أو عمالا. ولا أدل على ذلك، الحالة الكارثية التي يعيش فيها عمالنا في منجم بوكراع وغياب كل الوسائل الضرورية للإستقرار. فلا مدارس ولا مِصحات ولا مرافق إجتماعية، بل لا يوجد سوى السراب، السراب الذي جعلنا نفقد الأمل في التغيير، وما زاد الأمر تعقيدا تلكأ الإدارة العامة في حل مشاكل فوسبوكراع المتراكمة.

خلاصة القول نقول إذا كان مسؤولونا لم يستطيعوا صبرا في فوسبوكراع رغم كل الإمتيازات المُقدمة لهم، فما عسانا نقول عن العامل البسيط المحروم من أبسط حقوقه.

ما يربو على خمس وعشرين سنة سار عمال فوسبوكراع على عشب من أشواكِ ما يُعرف بالمناورات والظلم والإقصاء من الإدارة المركزية. لكن هذه الشغيلة بقيت متماسكة ومتحدة رغم صعوبة الظروف. 

هل نبقى نُهادن ونعُض نواجد الصبر على غطرسة إدارة غير آبهة بعمالتها ؟

نملك من المعنويات الكثير، كفانا مُهادنة وصبرا، في وقت فيه ذي القربى يُجهزون علينا بكل ما يملكون من قوة.

 

يعاني عمالنا مرارة القهر والحرمان ورغم ما يعاني مهندسونا هم راضون بهذا ويتقاسمون مع الإدارة أساليبها غير مبالين بأْفكارها الانقسامية الهدامة. كل مجموعة تحرِّضها على أخرى حتى تتباعد الأفكار وتُطمس الهوية وهذه هي ألاعيبها.

 

-        كل عام  والفوسبوكراعي بلا مأوى ويحترف اللجوء،

-        كل عام وقوافل الصّدقات تزداد، وجمعيات الرأفة والشفقة تنمُوان على حساب مؤسستنا.

-        كل عام والعطايا السخية لإدارتنا(مهرجانات، مساعدات...) تتخطانا ليستفيد منها غيرنا.

-        كل سنة وقيادة مؤسستنا رشيدة وحكيمة وغنية وسمينة.

-        كل سنة وحالُنا سَمْن على عسل: مهرجانات، زغاريد، أفراح، خطابات، مفاوضات، مفاوضات...  

-        كل عام  والفوسبوكراعي  بألف خير...

 

لكم متمنيات مراسلكم

حزام الربط

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق